السيد كمال الحيدري

238

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وكلّها رواياتٌ باطلة ، يجب التوقّف فيها أو تكذيبها ، حتى لو تسرّب بعضها إلى مصادرنا » « 1 » . كذلك ينقل الشيخ الكوراني هذه القصّة بقوله : « حدّثني الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا ، وهو من كبار فقهاء السنّة في عصرنا ، ومن أبرز عقولهم العلميّة المحترمة ، عن جلسة من جلسات مؤتمر البحوث الإسلامية في القاهرة في أواخر الستّينات فقال : تحدّث أحد المحاضرين عن مشكلة الإسرائيليّات في مصادر المسلمين ، فحمل على الشيعة الذين جلبوا على المسلمين هذا البلاء ، وأطال في ذلك . فطلبت الكلام بعده وقلت : لا يصحّ أن نظلم الشيعة ، لأنّهم طائفة إسلامية لها عراقتها وأصالتها العلميّة ، وقد اطّلعت على مصادر من فقههم فرأيته فقهاً قويّ المنطق والحجّة مستنداً إلى القرآن والسنّة . . . والإسرائيليّات بلاء عامّ ابتليت به مصادرنا كما ابتليت به مصادر الشيعة ، فلا يصحّ أن نقول أنّه جاءنا منهم » « 2 » . ويعلّق الشيخ الكوراني على كلام الشيخ مصطفى الزرقا قائلًا : « إنّ هذا الموقف شبه المنصف لهذا الفقيه يدلّ على اطّلاعه على مصادر السنّة وشئ من مصادر الشيعة . . . ولكنّي مطمئنّ بأنّه لو اطّلع أكثر لقال : إنّ بلاء الإسرائيليّات في مصادر المسلمين وإن كان مشتركاً بين السنّة والشيعة ، إلّا أنّ منبعه عند السنّة وبعض ترشّحاته عند الشيعة ، والسبب في ذلك أنّ السلطة كانت بيد خلفاء السنّة وأئمّتهم ، وكان علماء اليهود وحملة ثقافتهم يتقرّبون إليهم فقرّبوهم ، وأجازوا لهم بثّ ثقافتهم في المسلمين ! أمّا الشيعة فكانوا أقلّية محكومين ، وكان اليهود يبتعدون عنهم خوفاً من غضب السلطة » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع كتاب العقائد الإسلامية للشيخ علي الكوراني : ج 5 ص 177 . ( 2 ) راجع المصدر السابق : ج 5 ص 356 . ( 3 ) راجع المصدر السابق : ج 5 ص 356 .